الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
23
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ماله يوم القيامة شجاعا ( 1 ) من نار . . . ثم يقال له : ألزمه كما لزمك في الدنيا " . والملفت للنظر التعبير عن المال في هذه الآية ب ما أتاهم الله من فضله الذي يفهم منه أن المالك الحقيقي لهذه الأموال ومصادرها هو الله سبحانه ، وإن ما أعطاه لأي واحد من الناس فإنما هو من فضله ، ولهذا ينبغي أن لا يبخل ، أن ينفق من تلك الأموال في سبيل صاحبها الحقيقي . ثم إن بعض المفسرين يرى أن مفهوم هذه العبارة يعم جميع المواهب الإلهية ومنها العلم ، ولكن هذا الاحتمال لا ينطبق مع ظاهر التعبيرات الواردة في الآية . ثم إن الآية تشير إلى نقطة أخرى إذ تقول : ولله ميراث السماوات والأرض يعني أن الأموال سواء أنفقت في سبيل الله أو لم تنفق فإنها ستنفصل في النهاية عن أصحابها ، ويرث الله الأرض والسماء وما فيهما ، فالأجدر بهم - والحال هذه - أن ينتفعوا من آثارها المعنوية ، لا أن يتحملوا وزرها وعناءها ، وحسرتها وتبعتها . ثم تختم الآية بقوله تعالى : والله بما تعملون خبير أي أنه عليم بأعمالكم ، يعلم إذا بخلتم ، كما يعلم إذا أنفقتم ما أوتيتموه من المال في السبيل الصالح العام وخدمة المجتمع الإنساني ، ويجازي كلا على عمله بما يليق . * * *
--> 1 - الشجاع العظيم الخلقة من الحيات .